عمر بن محمد ابن فهد
394
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وفيها قتل السيد علي بن عجلان يوم الأربعاء سابع شوال ، وسبب قتله ما تقدم من مسكه للأشراف ؛ فحقدت الأشراف عليه لذلك ، وأضمروا له السوء ؛ رجاء أن يتولى عنان ، واستعملوا معهم أحمد بن علي بن مبارك بن رميثة الهدبانى ؛ حتى لا يخلون شورهم من رميثى ، ووعدوه بولاية أبيه علي بن مبارك - وكان بالقاهرة - وعيّنوا لقتله يوم يكون في بيت بنت حازم بن عبد الكريم . فأرسلوا - وهم يومئذ بالجديد - إلى الهدبانى في أول النهار فينقض عليهم . فلما خرج السيد على من بيت زوجته إلى البراز اتبعه الكردىّ ولد عبد الكريم بن مخيط ، وجندب بن جخيدب بن لحاف ، وعبيّة بن واصل - وكانوا يسكرون - فبدر إليه الكردي يسايره وهو راكب راحلته ، والسيد علىّ على فرس ، فأهوى إليه الكردىّ بجنبيّة كانت معه ، فطاحا جميعا إلى الأرض ، فوثب عليه السيد على فضربه بالسيف ضربة كاد يهلك منها ، وولى السيد على راجعا إلى الحلّة ، فأغرى به غلام لصهره حازم بن عبد الكريم يقال له أبو نمى الأشراف جندبا وعبيّة ، وحمزة بن قاسم ، وعرفهم أنه قتل الكرديّ ، فوثبوا على السيد على فقتلوه وقطّعوه وكفنوه ، وبعثوا به إلى مكة في شجار « 1 » ، فوصل إلى المعلاة في ليلة الخميس ثامن شوال ، فصلّى عليه ، ودفن / عند أبيه . وعظم قتله على الناس سيّما أهل مكة ؛ لأنهم تخوّفوا أن الأشراف يقصدون مكة وينهبونها ، وتخيل ذلك بعض العبيد الذين في خدمة السيد على ، وهمّوا
--> ( 1 ) الشجار : محفة دون ظلة ، أو هودج صغير . أو مركب من مراكب النساء أصغر من الهودج مكشوف الرأس ( تاج العروس . المعجم الوسيط ) .